ابن عربي
345
الفتوحات المكية ( ط . ج )
بالنظر إلى من صدرت عنه . فكانت الحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة . فاليبوسة ، منفعلة عن الحرارة . والرطوبة ، منفعلة عن البرودة . فالحرارة ، من العقل ، والعقل ، عن الحياة . ولذلك طبع الحياة ، في الأجسام العنصرية ، الحرارة . والبرودة ، من النفس ، والنفس ، من العلم . ولهذا يوصف العلم ، إذا استقر ، ببرد اليقين ، وبالثلج . ومنه قوله - ص ! - ، حين « وجد برد الأنامل بين ثدييه : فعلم علم الأولين والآخرين » . ( 476 ) ولما انفعلت اليبوسة والرطوبة عن الحرارة والبرودة ، طلبت الإرادة اليبوسة ، لأنها في مرتبتها ، وطلبت القدرة الرطوبة ، لأنها في مرتبتها . ولما كانت القدرة ما لها تعلق إلا بالإيجاد خاصة ، كان الأحق بها طبع الحياة ، وهي الحرارة والرطوبة في الأجسام . - وظهرت الصورة والأشكال في الهباء والجسم الكل ، فظهرت السماء والأرض مرتوقة غير متميزة .